|
كتبت ليديا بولغرين لصحيفة انترناشونال هيرالد تريبيون في عددها ليومي 5-6/ابريل/2008 مقالا تحت عنوان "فتاوى جديدة في السودان لصالح اللقطاء". هنا ملخص لأهم ما ورد فيه:
استهلت الكاتبة مقالها بعرض حالة طفلة لقيطة وجدت على جانب طريق عام في العاصمة السودانية المزدهرة –حسب وصفها- اذ عثر عليها في يومها الثاني من ولادتها بحالة صحية سيئة كادت تودي بحياتها. العثور على طفل بهذه الطريقة في السودان هو دليل دامغ على علاقة غير شرعية تلاحق الفضيحة مرتكبيها طوال حياتهم. اللقطاء في ملجأ المايقوما يواجهون اهمالا كبيرا اذ ان العاملين في الملجأ لا يتعاملون معهم كأطفال عاديين لأن المجتمع ينظر اليهم على انهم نتاج فساد اخلاقي غير قابل للتعايش معه. فالعادات الاجتماعية هناك تُحمِّل الطفل اللقيط مسؤولية خطيئة الابوين وان التبني -الذي هو اصلا قضية شائكة دينيا- مستبعد بشدة في السودان. لكن خلال السنوات الماضية حدثت تغييرات جوهرية جاءت نتيجة تفاهمات تمت بين الحكومة ومنظمات الاغاثة وعلماء الدين بموجبها سيتم تبني هؤلاء الاطفال بواسطة عوائل بصورة دائمة.
وقالت الراعية الاجتماعية منى عبد الله الفكي "هذه ثورة اجتماعية. كان من الصعب علينا اقناع الناس بأن التبني ليس محرما دينيا، هناك اعتقاد خاطىء".
من المعروف ان الاسلام يحرم التبني بالاسلوب الغربي الذي فيه تتم معاملة الطفل المتبنَى بالمساواة مع الاطفال الاصليين للعائلة المضيفة. فالدين الاسلامي يعتبر علاقة الدم بين الاطفال والابويين علاقة مقدسة لا يمكن تزييفها بأي حال من الاحوال، وعليه فإن الطفل المتبنَى لا يأخذ اسم العائلة ولا يتمتع بنصيب من تركة رب الاسرة مثل الابن الاصلي. وهناك قوانين اخرى صارمة تتعلق بالاختلاط بين الجنسين يتعرض لها الطفل المتبنَى عندما يبلغ سن الثامنة عشرة. وعليه فقد حرَم بعض المسلمين الفكرة بأكملها. ولتغيير هذا المفهوم فقد قامت الحكومة بحملات توعية في المدارس بالتنسيق مع اليونيسيف وبعض المنظمات الانسانية ومئات من علماء الدين والتنظيمات النسائية. وقال عثمان شيبا ابو فاطمة احد مديري برامج اليونيسيف واصفا ملجأ المايقوما "انه ليس بالمكان المناسب لتربية الاطفال، فهناك اطفال لا يتكلمون لأن احدا لم يتحدث اليهم ليتعلموا منه، وبعضهم يعاني من سوء التغذية وكذلك محرومون من الحب والحنان لأن العاملين بالملجأ يبتعدون عنهم ولا يحملونهم او يلاعبوهم. لقد اصبت بالصدمة من هذه الحالة لفترة طويلة".
لكن الحال الآن تغير فقد تم تحسين الملجأ وتدريب العاملين والمربين على كيفية معاملة الاطفال وتغذيتهم وملاعبتهم. ففي عام 2006 صدرت فتوى بمساواة الاطفال اللقطاء بالاطفال الايتام مما يلزم المجتمع بالعمل على رعايتهم. كما شرّع مجلس الافتاء بأن الحمل وحده ليس دليلا كافيا لاتهام المرأة بارتكاب الزنا، وان الاطفال المولودين خارج العلاقة الزوجية لا يجب ان يحمّلوا مسؤولية خطيئة والديهم.
ويأمل المسؤولون السودانيون في استئصال جذور المشكلة وذلك بتشجيع العائلات التي لديها اطفال غير شرعيين على تربيتهم والعناية بهم. وبالرغم من ان ظاهرة القاء الرضع في الشوارع ما زالت قائمة فإن اكثر من نصف اطفال المايقوما حظي الآن بالتبني وان هناك تزايدا في عدد الاطفال الذين اُرجِعوا لعائلاتهم الاصلية.
وقال الدكتور حماد حيدر الذي يعمل في الملجأ "نحن بحاجة لتغيير اجتماعي جذري، يجب علينا العمل على وقف القاء الرضع في الشوارع".
|