• JoomlaWorks Simple Image Rotator
  • JoomlaWorks Simple Image Rotator
  • JoomlaWorks Simple Image Rotator
  • JoomlaWorks Simple Image Rotator
  • JoomlaWorks Simple Image Rotator
12/05/2008
اليمين الاميركي يهيىء الارض للرئيس المقبل

كتب هنري كيسينجر وزير الخارجية الاميركي الاسبق لصحيفة انترناشونال هيرالد تريبيون يوم 8/4/2008 مقالا بعنوان: الامن القومي..الحوار الذي نحتاجه

التحدي الاكبر الذي ينتظر الادارة الاميركية المقبلة بشأن الامن القومي الاميركي هو كيفية وضع نظام عالمي جديد لمواجهة ثلاثة تحولات كبيرة تأخذ مكانها الآن حول العالم. الاول هو تحول النظام التقليدي لدول المجموعة الاوروبية، والثاني هو بروز الحركات الاسلامية الراديكالية وتحديها للمجتمع الدولي، اما التحول الثالث فهو انتقال مركز ثقل الشؤون الدولية من منطقة المحيط الاطلسي الى منطقتي المحيطين الهادي والهندي. وقريبا سيتضح الفرق الكبير بين جانبي المحيط الاطلسي وهو ان الولايات المتحدة ما تزال تحافظ على نظامها التقليدي وان شعبها على استعداد لتقديم التضحيات من اجل قضاياه اكثر من شعوب اوروبا. اما الامم الاوروبية التي خاضت في الماضي حربين عالميتين فقد رضيت بالتنازل عن اوجه مهمة من سيادتها لصالح الصيغة الجديدة لاوروبا (المجموعة الاوروبية)،

 فأوروبا الآن تمر بمرحلة انتقالية محصورة بين ماضيها الذي تسعى للتخلص من آثاره ومستقبلها الذي لم تدركه بعد الخلاف حول مهام قوات حلف الناتو في افغانستان قد يكون خير دليل على تلك الفروقات اذ قام بعض الحلفاء بتقليص عدد قواتهم وحصر مهامها في عمليات لا تعرض الحياة للخطر. فعلى الحلفاء تبني احد نظامين: اما اعادة صياغة التزامات الحلفاء او اتباع نظام جديد يوفق بين الالتزامات السياسية والعسكرية بعد انتهاء الحرب العالمية الاولى اسست السلطة الفيكتورية الحكومات التي اعقبت الدولة العثمانية في منطقة الشرق الاوسط، وخلافا للدول الاوروبية فان حدود تلك البلاد لم تعكس اي فوارق عرقية او لغوية. واليوم المتشددون الاسلاميون هم الذين يهددون هذه الانظمة الهشة اصلا وذلك من خلال التفسير الاصولي للقرآن كقاعدة لتأسيس النظام السياسي العالمي، وفيه يرفض الاسلام المتشدد مبدأ السيادة الوطنية على اساس الدولة العلمانية. ففي نظر الاسلاميين انه لا النظام العالمي ولا المؤسسات المحلية تتمتع باي نوع من الشرعية، وهي بذلك تترك حيزا ضيقا للنظريات والعقائد الغربية. فهذا الصراع لا يمكننا الانسحاب منه، فمثلا يمكن ان ننسحب من مكان مثل العراق لكننا اذا فعلنا ذلك سنضطر للمقاومة من مواقع جديدة قد نكون فيها في وضع اقل ملائمة.
اما التحول الكبير الذي طرأ على العالم فهو انتقال مركز ثقل الشؤون الدولية من اقليم المحيط الاطلسي الى اقليمي المحيطين الهادي والهندي. ففي الماضي كان مثل هذا التحول يقود الى حروب على غرار ما حدث ابان بروز المانيا في اواخر القرن التاسع عشر.
العلاقات الاميركية الصينية ستحوي حتما عناصر تنافسية وجيوسياسية تقليدية، لكن هناك عناصر تعويضية، فالاقتصاد والعولمة والبيئة والطاقة واسلحة الدمار الشامل كل هذه عناصر تفرض على العالم بذل جهود كبيرة من اجل التعاون بين دوله خاصة بين الصين والولايات المتحدة. فأي توتر في العلاقات بين الصين واميركا سيجعل البلدين مثل اوروبا بعد الحربين العالميتين اللتين خلفتا دمارا سببوه لبعضهم البعض.
ولخص الكاتب التحولات السياسية التي حدثت في العالم كما يلي:
- في اوروبا، المجتمع المدني منسجم مع النظام السياسي الداخلي لكنه لم يفعل ذلك بعد مع نظامه على مستوى المجموعة الاوروبية.
- في الشرق الاوسط، المجتمع المدني شُكّل بواسطة قوى اجنبية على نقيض تركيبته الاصلية.
- في اقليم المحيط الاطلسي، التحدي هو في كيفية تطوير مؤسسات قادرة على خلق الارادة لتقديم تضحيات في المستقبل لتأسيس نظام عالمي جديد.
- في العالم الاسلامي، الجهاديون مستعدون للتضحية بكل نظريات ومعتقدات المجتمع المدني من اجل اقامة المدينة الفاضلة.
- اما في آسيا، فهناك مفهومان من شأنهما تعريف دبلوماسية القرن الحادي والعشرين اولهما العلاقة بين دولها الكبرى وهي الصين والهند واليابان و"اندونيسيا لحد ما"، وثانيهما كيفية التعايش بين الصين والولايات المتحدة.
ففي عالم تقبع فيه اوروبا في منتصف الطريق وشرق اوسط مهدد بثورات دينية وقارة اسيوية ما زالت تتدرب على موازنة القوى، فما هي طبيعة النظام العالمي الجديد الذي يمكنه استيعاب هذه التوجهات. فهل التنظيمات الدولية الحالية قادرة على مواجهة هذا الوضع؟ واذا كانت الاجابة بـ لا، فما هي التعديلات المطلوبة؟ ما هي الاهداف المنطقية التي يمكن للولايات المتحدة اتباعها لنفسها وللمجتمع الدولي. هل بامكاننا اعتبار عملية التغيير في دول رئيسة شرطا من شروط احراز تقدم ملموس؟ ام هل نحن بحوجة للتركيز على اهداف اقل صليبية؟
ما هي الاهداف التي يجب ان نبحث عنها؟ وما هي الظروف الاضطرارية التي تبرر اتخاذ اجراء احادي؟ وما نوع القيادة التي يمكنها الوصول الى هذه الاهداف؟ كل هذه الاسئلة هي التي نحتاجها لتكون اساس الحوار وليس الدق على طبول الحرب.

 
< السابق   التالى >