|
صحيفة غارديان البريطانية الصادرة يوم 24/4/2008 نشرت مقالا بقلم ويليام جيوميد حول الاستثمارات الصينية في افريقيا وتأثيراتها على اقتصاديات القارة. استهل الكاتب المقال بمقدمة قال فيها: "الاستثمارات الصينية في افريقيا قد تساعد في مكافحة الفقر هناك بطريقة لا يمكن لاموال الغرب ان تفعل مثلها".
وهنا ملخص لأهم ما جاء في المقال:
شحنة الاسلحة الصينية المتجهة الى زيمبابوي هي دون شك ذريعة واضحة للغرب لادانة الصين بالتورط في اثارة القلاقل في افريقيا، لكن في نفس الوقت يشهد الساسة ورجال الاعمال الغربيون النشاط الاقتصادي الصيني في القارة السمراء متمثلا في انشاء البنى التحتية من مدارس وطرق وسكك حديدية مقابل عقد صفقات لشراء موارد القارة على رأسها النفط والبلاتين والذهب. فالاستثمارات الصينية في افريقيا قد توفر اكبر فرصة للقارة لمحاربة الفقر.
ولم تكن لاوروبا او النمور الاسيوية لتنهضا دون الاستثمارات الاميركية، ففي الفترة ما بين عامي 1945 و1978 تدفقت الاموال الاميركية في كوريا الجنوبية وحدها بما يعادل كل المساعدات الاميركية المقدمة للقارة الافريقية، فافريقيا في حوجة لما حظيت به كوريا الجنوبية. وعليه فإن رد فعل الغرب تجاه النشاط الاقتصادي الصيني في افريقيا يكشف نفاق الدول الغربية ويعطي الانطباع بان الغرب ما زال يعتبر الدول الافريقية مستعمرة لديه. فبينما تتبجح اميركا وبريطانيا وفرنسا بالارقام الهائلة من اموال المساعدات لافريقيا وعدت الصين بمضاعفة هذه الارقام خلال العام المقبل 2009، الفرق بين الاسلوبين الغربي والصيني في التعامل مع افريقيا هو ان وكالات التنمية الغربية تعمل باتجاه المصالح الاقتصادية لمنظماتها بغض النظر عن محاربة الفقر، بينما تقوم الصين بانجاز هذا الغرض من خلال صفقات متبادلة مع الدول الافريقية من خلال اقتحام سوقها وشراء منتجاتها الشيء الذي امتنع عنه الغرب مفضلا تقديم المساعدات دون شروط.
لكن ليس كل النشاط الصيني في القارة ايجابيا بدليل الدعم المقدم للرئيس موغابي الذي يمثل نموذجا لقمع المعارضين ونقل العدوى لزعماء افارقة آخرين تتزايد في بلادهم الاصوات المعارِضة. لكن بالمقابل قامت الولايات المتحدة بتقديم الدعم لبعض الدكتاتوريين الافارقة تحت ستار الحرب على الارهاب وسمحت لهم بقمع وسجن المعارضين، فالبلاد الافريقية التي ترزح تحت اطول الانظمة عمرا مثل توغو والغابون وغينيا الاستوائية وانغولا والكاميرون وموريتانيا وغينيا ويوغندا وسوازيلاند، اما تملك النفط او هم حلفاء للولايات المتحدة في حربها ضد الارهاب فنتج عن هذا قمع المعارضين في تلك الدول.
فبينما هناك واجب ملح يقع على عاتق المجتمع الدولي ومن ضمنه الدول الافريقية وهو التصدي لعدم استغلال الصين لنفوذها لوقف الاقتتال في السودان نجد المؤسسات الغربية تراوغ باستثماراتها خلف الستار.
ويتعين على الدول الافريقية ان تصر على الصين ان تضمِّن قضايا حقوق الانسان وحقوق العاملين والبيئة في الاتفاقيات التجارية المبرمة معها، فالصين في حوجة ماسة للسلع الافريقية بكثافة وباسعار زهيدة مثل حوجة افريقيا للاموال، فعليه فإن الدول الافريقية من اجل ان تتأكد من ان شراكتها مع الصين ستنعش اقتصادياتها يجب عليها ان تبدو بمظهر الند العنيد ولا تفرط في ثرواتها.
|