|
بداية السلام والواقعية مع الاستعداد للذهاب صوب صناديق الاقتراع |
|
بداية السلام والواقعية مع الاستعداد للذهاب صوب صناديق الاقتراع
كتب سايمون تيسدال للغارديان:
يتجاهل الغرب الذي تعود فقط على توجيه الانتقادات الى افريقيا، مشهدا استثنائيا جديرا بالملاحظة. ففي حال عدم وقوع اي كارثة في اللحظات الاخيرة سيتوجه الشعب السوداني الى صناديق الاقتراع الشهر المقبل في اول انتخابات تعددية لاول مرة منذ ما يقارب ربع قرن من الزمان اذ تأتي هذه الانتخابات بعد سنوات من الصراعات بين الشمال والجنوب واخيرا دارفور. تأتي هذه الانتخابات رغم العداء المستمر لحكومة الخرطوم من قبل الغرب ورغم صدور مذكرة محكمة الجنايات الدولية بحق الرئيس البشير. وتعتبر هذه الانتخابات اكبر مشروع سياسي في اكبر قطر افريقي.
لكن هناك عاملا مهما وهو توقيع الاتفاق الاطاري بين الحكومة وحركة العدل والمساواة والذي ما زال يعاني من بعض الخلافات من بينها مطالبة المتمردين بتأجيل الانتخابات الى ما بعد التسوية النهائية ومقاطعة الفصائل الاخرى للاتفاق الاطاري.
وهناك طفرة اخرى وهي تطبيع العلاقات السودانية التشادية اذ ان تشاد تستعد ايضا لاجراء انتخابات تشريعية بنهاية العام الحالي. ويسعي ادريس دبي للتخلص من قوات الامم المتحدة التي تعمل على حماية اللاجئين في شرق تشاد اذ يعتبرها تدخلا في شؤون بلاده. ويسعى الرئيس البشير كذلك الى وقف الانتقاد الدولي بواسطة ارساء السلام في دارفور قبل اجراء الانتخابات.
وكتب جيروم توبيانا في موقع (Making Sense of Sudan): "الحل العسكري فشل وان الرئيسين البشير ودبي عاكفان الآن في قضايا اكبر. فالبلدان يحضران لانتخابات عامة والسودان يستعد لاجراء الاستفتاء بالجنوب لتحديد مصيره.
وقال اليكس دي وال المختص بشؤون السودان ان قرب اجراء الانتخابات شغل الجانبين بعقد صفقات سريعة في دلالة على انهما في حالة الضرورة يمكنهما اجراء مفاوضات وعمل الترتيبات اللازمة لما بعد الاستفتاء دون وقوع انتكاسات امنية.
المخاوف من ان مذكرة المحكمة الجنائية الدولية ستقوض اتفاقية السلام الشامل والانتخابات ومن ثم زعزعة الاستقرار، ثبت انها مبنية على اسس ضعيفة. ويتوقع لحزب المؤتمر الوطني ان يكون الاكبر خاصة بعد عودة الرئيس البشير للسلطة من خلال الانتخابات. وخاطب الرئيس البشير الجنوبيين بأنه مع الوحدة لكن اذا اختاروا الانفصال فسيكون اول من يعترف باستقلالهم.
وحسب الصحيفة فإن الامور قد لا تستمر على ما يرام فهناك قتال في جبل مرة بين الحكومة ومتمردي جيش تحرير السودان. وكذلك الخلافات بين الشمال والجنوب حول اقتسام الثروة وحول ارقام التعداد السكاني وحق المواطنة ما زالت دون حسم. وهناك عقبات اخرى تتمثل في الصراعات القبلية في الجنوب وتهديد احزاب مؤتمر جوبا بمقاطعة الانتخابات والمخاوف من عدم النزاهة والقيود المفروضة على الدعاية الانتخابية. لكن رغم كل تلك العوامل فان السودان قطع شوطا طويلا وان الطريق مفتوح.
|