|
موجز لاهم ما ورد في الصحف الغربية |
|
موجز لاهم ما ورد في الصحف الغربية
عن الانتخابات السودانية
تفاوتت الصحف الغربية في تغطيتها وتحليلها لاخبار الانتخابات السودانية فمنها ما تناولتها بايجابية معتبرة اياها خطوة تاريخية نحو التحول الديمقراطي والسلام والاستقرار في البلاد، ومنها ما تعاملت معها بعدائية وتشاؤم مبدية قلقها من وقوع عمليات تزوير تؤدي الى انفجار الوضع الامني وانهيار السلام.
ففي صحيفة الغارديان الصادرة يوم 17/3/2010 كتب سايمون تيسدال تحت عنوان "بداية السلام والواقعية مع الاستعداد للذهاب صوب صناديق الاقتراع"
ان الغرب الذي تعود على توجيه الانتقادات الى افريقيا يتجاهل مشهدا استثنائيا جديرا بالوقوف عنده وهو استعداد الشعب السوداني للتوجه نحو صناديق الاقتراع في اول انتخابات تعددية منذ ما يقارب ربع قرن من الزمان. واعتبر تيسدال الانتخابات بأنها اكبر مشروع سياسي في اكبر قطر افريقي اذ تجىء في وقت يستمر فيه العداء لحكومة الخرطوم من قبل الغرب متوجا بصدور مذكرة المحكمة الجنائية الدولية. ونظرت الصحيفة ايضا بعين الرضا الى توقيع الاتفاق الاطاري بين الحكومة وحركة العدل والمساواة وتطبيع العلاقات السودانية التشادية.
وفي موقع Making Sense of Sudan قال جيروم توبيانا ان الحلول العسكرية فشلت لذا يعكف الرئيسان السوداني والتشادي على قضايا اكبر على رأسها اجراء انتخابات عامة في كلا البلدين واستعداد السودان لاجراء استفتاء الجنوب العام المقبل.
ونقلت الغارديان عن اليكس دي وال المختص بشؤون السودان قوله ان قرب اجراء الانتخابات شغل الجانبين بعقد صفقات سريعة في دلالة على انهما في حالة الضرورة يمكنهما اجراء مفاوضات وعمل الترتيبات اللازمة لما بعد الاستفتاء دون وقوع انتكاسات امنية. وقالت الصحيفة ان المخاوف من مذكرة المحكمة الجنائية الدولية بأنها ستقوض السلام والانتخابات ثبت انها مبنية على اسس ضعيفة متنبئة بفوز كاسح لحزب المؤتمر الوطني وبقاء الرئيس البشير رئيسا للجمهورية.
لويس رولاند جوسلين مديرة منظمة "شن السلام" كتبت في الغارديان يوم 23/3/2010 تحت عنوان "مازال الوقت مبكرا للاحتفال بالديمقراطية في السودان" ردا على مقال سايمون تيسدال، قالت ان الآلاف سيحرمون من التصويت وان المراقبين يتوقعون تزويرا على نطاق واسع، وانتقدت سايمون تيسدال على تفاؤله بأن العملية الانتخابية تسير بسلاسة مستشهدة باندلاع القتال في جبل مرة بعد ايام قلائل من توقيع الاتفاق الاطاري. وشككت جوسلين في صحة التعداد السكاني في دارفور والجنوب اذ قالت ان مئات الآلاف من الجنوبيين والدارفوريين منعوا من دخول المناطق التي بها مراكز تسجيل. واختتمت مقالها بأنهم لا يتوقعون ان ترقى الانتخابات الى المعايير الديمقراطية.
مجلة الايكونوميست في عدد يوم 20/3/2010 قالت في تحليل مطول ان الحكومات الاجنبية والسياسيين يتطلعون الى ان تشكل الانتخابات منعطفا حقيقيا نحو التحول الديمقراطي. وتحفظت المجلة بقولها ان معظم السودانيين لم يسبق لهم التصويت في اي انتخابات، خاصة في الجنوب حيث البنية التحتية الضعيفة والامية، ودارفور حيث وجود اعداد كبيرة من النازحين في المخيمات محللة بأن الرئيس البشير وحزبه المؤتمر الوطني سيستفيدون من هذه الوضعية في الانتخابات المقبلة. وتطرقت المجلة الى تحالف جوبا الذي وصفته بـ"الهش" بأنه شكك في مصداقية الانتخابات وعدم توزيع فرص الاعلان في وسائل الاعلام. وقالت المجلة ان الرئيس البشير سيركز في دعايته الانتخابية على انجازاته الاقتصادية خلال العقدين الماضيين.
وكنا قد ارسلنا ردا على هذا المقال لصحيفة الغارديان لكنها فضلت عدم نشره.
واصلت الغارديان متابعتها للشأن السوداني وكتب لها سايمون تيسدال يوم 10 ابريل تحت عنوان "وضوح الاتفاق غير المعلن" ان استعداد مجموعات الضغط الدولية والمعارضة الداخلية لرفض الانتخابات يدل على عدم نضج وعدم تركيز على النقاط الاساسية. فبينما يبدو مبدئيا ان عملية الاقتراع ستشوبها عيوب – وهذا لا يهم- فان الانتخابات تمثل محطة وقود لرحلة طويلة بالنسبة للاعبين اساسيين داخل وخارج السودان. وقال ان القوى الغربية تسعى وسط هذا الخضم لسلام دائم في دارفور وكل المنطقة بما فيها تشاد وبالتالي رد الاعتبار للخرطوم. ففي تصريح مشترك لوزيري الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند والاميركية هيلاري كلينتون رتبا فيه الاولويات، قالا: "يجب الاسراع في تطبيق بقية بنود اتفاق السلام الشامل". فالتوقعات بأن الانتخابات السودانية ستفشل على غرار انتخابات افغانستان توقعات خاطئة فكل اللاعبين الاساسيين يسعون لنجاحها مهما كانت نتائجها.
اما في عددها ليوم 12/4/2010 كتبت الغارديان مقالا ايجابيا تحت عنوان "الامل معقود على الانتخابات التاريخية في السودان" وصفت فيه سير العملية الانتخابية بأنها تجري تحت اجراءات امنية مشددة تحسبا لوقوع اعمال عنف. وقالت الصحيفة ان الرئيس البشير سيحقق فوزا ساحقا يمنحه فترة حكم جديدة. ونقلت الصحيفة عن الرئيس الاميركي الاسبق جيمي كارتر قوله ان ليس هناك انتخابات مثالية "لكننا اذا شعرنا بان ارادة الناخبين قد تم التعبير عنها بصورة كافية، فهذا كافٍ لنا لاصدار حكمنا الاساسي".
الانديبندنت:
صحيفة الانديبندنت نشرت في عددها ليوم 1/4/2010 خبر انسحاب ياسر عرمان من الانتخابات بسبب عدم توافر الامن في دارفور اضافة للتجاوزات في اجراء الانتخابات.
وكتبت نفس الصحيفة في عدد 2/4 مقالا مطولا عن الانتخابات تحت عنوان متشائم بان هناك مخاوف من عودة العنف الى البلاد بسبب الحالة المزرية لخطط العملية الانتخابية، لكنها اشارت لاهمية اجراء الانتخابات لدورها المحوري في عملية السلام.
اما في عددها ليوم 19/4/2010 فقد كتب لها دانيال هاودن تحقيقا طويلا عن الشباب العائدين للبلاد بعد غياب طويل بسبب الحرب في الجنوب. وقال ان الاطفال الذين فروا من الحرب عادوا كبارا بحثا عن عائلاتهم بعد غياب دام قرابة عشرين عاما. وسرد هاودن قصة فالنتينو اجاك دينق وهو اشهر العائدين والذي الف كتاب What is the What بالتعاون مع الكاتب الاميركي ديف ايغرز مشيرا الى ان آلافا من الشباب عادوا منذ توقف القتال وان الانتخابات قد تكون حافزهم الاساسي للعودة وهناك الآلاف يستعدون لحذو حذوهم.
ويقول الكاتب ان بيتر الونق وفالنتينو اجاك ومئات الآلاف ينظرون الى الانتخابات كنقطة تحول مهمة نحو الاستقلال، فهناك تأييد كاسح للانفصال عن الشمال رغم غياب البنى التحتية الاساسية لقيام الدولة. ويقول اجاك دينق هناك 9 من كل 10 اشخاص يؤيدون الانفصال.
وفي عددها ليوم 21/4/2010 كتب دانيال هاودن المنحاز ضد السودان مقالا آخر متشائما تحت عنوان "السودان يستعد لمواجهة صدامات اثناء فرز الاصوات"، لكنه قال ان المجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة رغم انتقادهم للانتخابات الا انهم اعتبروها خطوة مفيدة نحو اجراء الاستفتاء الذي سيعمل على انقسام ثالث اكبر بلد منتج للنفط في افريقيا.
واشار هاودن الى ان الرئيس البشير يتهيأ لاحراز فوز مدوٍ في الانتخابات التي هي احد بنود اتفاق السلام الشامل نحو التحول الديمقراطي. لكن - حسب دانيال هاودن- فإن مساعي التحول الديمقراطي قُوِضت بواسطة صفقة تمت بين الرئيس البشير والحركة الشعبية بموجبها ينسحب مرشح الحركة من المنافسة مقابل تأمين الرئيس البشير لعملية الاستفتاء.
انترناشونال هيرالد تريبيون:
في عددها ليوم 16/4/2010 كتب لها جفري جيتلمان مقالة ايجابية طويلة تحت عنوان: الازدهار في السودان قال فيه: خلال 21 عاما هي فترة حكم الرئيس عمر البشير، اصبح حال الملايين بالسودان دليلا على التحول الاقتصادي الذي حدث. فحسب صندوق النقد الدولي فإن الناتج الاجمالي المحلي في السودان تضاعف ثلاث مرات منذ تولي الرئيس البشير زمام الامور في البلاد. وقال تقرير للبنك الدولي ان هذه الطفرة الاقتصادية حدثت خلال العقد الماضي منذ بدء تصدير النفط في اقوى نمو اقتصادي منذ الاستقلال عام 1956. وكان ثمرة النهضة الاقتصادية مزيدا من المدارس والشوارع والمستشفيات وفرص العمل، وهذا يفسر حماسة الناخبين في الانتخابات الاخيرة لاعادة انتخاب الرئيس البشير. ولا يبدو ان مذكرة المحكمة الجنائية الدولية تهم اهالي المناطق التي استفادت من النهضة الاقتصادية. ويقول المحللون الاقتصاديون ان واضعي السياسة الاقتصادية السودانية احسنوا الاستثمار في مجالات البنية التحتية والتعليم والزراعة. كثير من البلاد الافريقية مرت بنهضة اقتصادية مماثلة لكن دون شك كثير من السودانيين يعزون الازدهار الذي ينعمون به لرجل واحد هو البشير.
وقالت في عدد يوم 19/4/2010 ان الانتخابات جاءت تطبيقا لاتفاق السلام الشامل بهدف وضع حد للحرب الاهلية والتحول الديمقراطي في البلاد مشيرة الى ان الرئيس البشير حقق فوزا يتراوح بين %70 الى 92% في 35 دائرة متفرقة. ونقلت الصحيفة على لسان السيد ربيع عبد العاطي بأن "الفوز حقيقي، تم فرز الاصوات تحت ضوء الشمس وليس في غرف مظلمة. المراقبون شاهدوا كل شيء". اما على صعيد العملية الانتخابية في الجنوب فرجحت الصحيفة فوز السيد سلفا كير والحفاظ على الوضع الراهن الى حين اجراء الاستفتاء في يناير 2011.
الاوبزيرفر: في عدد يوم 18/4/2010 نشرت رأي المراقبين الدوليين بعدم ارتقاء الانتخابات للمعايير الدولية. وقالت قد تكون هذه آخر انتخابات وذلك بسبب استعداد البلاد للانقسام الى دولتين مستشهدة بتصريح المبعوث الاميركي سكوت جرايشن بأن هناك احتمالا كبيرا بان يختار الجنوبيون الاستقلال. واشارت الاوبزيرفر الى ملاحظة صحيفة التايمز حول انفصال الجنوب وهي انه "بينما تستعد مدينة جوبا لتصبح احدث عاصمة في العالم نجدها تفتقر الى الخدمات الهاتفية الارضية وشبكة المواصلات وخدمات الطاقة والزراعة والصناعة والمباني المؤهلة لتكون دواوين ومكاتب. هذا الوضع دفع خبراء التنمية الى وصف الجنوب "بالدولة الفاشلة مسبقا".
التـعليـق:
الصحافة العربية:
الصحافة العربية اللندنية وتحديدا "الشرق الاوسط" و"القدس" و"الحياة" اتخذت موقفا صارخا في عدائها للانتخابات والديمقراطية في السودان. صورت الانتخابات على انها "فوضى وارتباك" ونقلت آراء غلاة المعارضين الشاطحين بانتظام. اكثرها لؤما الحياة التي نشرت افتتاحية بقلم رئيس التحرير غسان شربل مخصصة ضد الرئيس البشير.
نجد بالمقارنة ان الصحافة الانجليزية/ الاميركية افضل قليلا لأنها اوردت بانتظام آراء المراقبين الذين قالوا ان الانتخابات ليست كاملة لكنها مهمة وخطوة للامام. من سوء حظنا ان الانديبندنت اشتراها مليونير روسي وتغير خطها تماما الى معاداة صارخة للسودان.
نقول بالنسبة للدروس المستقاة من التجربة، ان الصحافة العربية اللندنية تخشى العدوى السودانية لأن ما يحدث في السودان قد يدفع شعوب المنطقة للتحرك والمطالبة بالانتخابات. والصحف العربية لا تعترف "بحق الرد" وهي لا تنشر لنا. ارسلت مقالة للحياة عن المحكمة الجنائية الدولية ثم اضطررت لنشرها في "الرأي العام". بعض الصحف لديها احقاد معينة. مثلا: لا نسمح لها بالتوزيع داخل السودان ولا نشتري نسخا كثيرة كدعم كما تفعل جهات اخرى. وهذا يمكن معالجته اذا اردنا (وتوافرت الموارد).
الصحف الانجليزية:
اما بالنسبة للصحافة الناطقة بالانجليزية فحق الرد مكفول لنا (وكذلك في البي.بي.سي) بل ان هناك من يدافعون عنا (مثلا في عدد اليوم 30/4 من الانترناشونال هيرالد تريبيون نشروا رسالة من هندي اميركي يرد على نيكولاس كريستوف ويدافع عن وحدة السودان).
وهم على اية حال – كلهم تقريبا- على دين ملوكهم. الموقف الرسمي الاميركي والبريطاني هو الاعتراف بنتائج الانتخابات وبالحكومة وهذا هو الخط السائر مهما كان النقد.
|